نبض الإحساس

نبض الكلمات و جمال الإحساس في نبض الإحساس جزائر-فلسطين
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 18 بتاريخ الجمعة يونيو 14, 2013 8:17 am
المواضيع الأخيرة
» الـصـديـق
الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 1:27 am من طرف نبض الإحساس

»  علامة رضا الله عن العبد!!
الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 1:09 am من طرف نبض الإحساس

» ابتعدي عن هذا الرجل
الإثنين سبتمبر 27, 2010 3:05 pm من طرف محمد العباسي

» ثلاثون وصية للبدء فبحفظ القران الكريم
الإثنين سبتمبر 27, 2010 2:57 pm من طرف محمد العباسي

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبض الإحساس
 
محمد العباسي
 
Яαŋεεŋ
 

شاطر | 
 

 ولادة الصبح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبض الإحساس
المديرون
المديرون
avatar

عدد المساهمات : 799
نقاط : 4245
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 28/05/2009

مُساهمةموضوع: ولادة الصبح   الجمعة يونيو 26, 2009 1:27 pm


سُكونٌ ووُجومٌ يَلُفَّان أُفُقَ الكوْنِ بِمائِهِ ويابِسِهِ، وَشَبَحُ الظَّلامِ يقترب من الأشياء، ويلامِسُها، وَيَتَغَلْغَلُ فيها، ويزداد سواداً فَتَتَّحِدُ طبقاتُهُ، وتَتَماسَكُ خُيوطه ليسْدِلَ سِتارَةً سَميكَةً على الكوْن،

بدر الحسين


سُكونٌ ووُجومٌ يَلُفَّان أُفُقَ الكوْنِ بِمائِهِ ويابِسِهِ،
وَشَبَحُ الظَّلامِ يقترب من الأشياء، ويلامِسُها، وَيَتَغَلْغَلُ فيها،
ويزداد سواداً فَتَتَّحِدُ طبقاتُهُ، وتَتَماسَكُ خُيوطه ليسْدِلَ سِتارَةً سَميكَةً على الكوْن،


إنه ملعبُ الليل حيث يَصولُ وَيَجُولُ،
إنها النَّشْوَةُ والذُّرْوَة.


ومن بين ذلك الرُّكام طَفِقَ الجنينُ الصَّغير - على قِلَّةِ عَزْمِهِ وضعف حاله - يَتَمَلْمَلُ في رَحِمِ الكون لِيَطْرُدَ ما غَشِيَهُ ببُطءٍ شديد.


أجنِحَةُ الفارس بدأت تضعُف،
وخيوطُ الظلام هاهي تَنْجابُ عن جَبْهَةِ الوَليدِ المُنيرَةِ،
وها هي امتداداتُ العَتْم بدأت بالانكِماش.


في خِضَمِّ هذا الْمَخاضِ المُتَداخِل يَتَجَرَّأُ ضِياءُ الصُّبحِ فَيََنْسَلُّ من غِمْدِ اللَّيْل،
وتَصيحُ الدِّيَكَةُ مُعلنةً بَدْءَ الولادة،
وتخترق المآذنُ جُدرانَ الصَّمت،
فيستأنِسُ الجنينُ ويَتَشَجَّعُ ويصرخُ ويَتنَفَّسُ تنفُّساً ينشرُ الضِّياءَ والعَبيرَ إلى أَعالي الرُّبا،
وإلى دُروبِ الحقول و أعشاش الطُّيور..


إنها ولادة الصُّبح المنير...
إنها ساعةٌ من السَّحَرِ وَالتَّأَمُّلِ ما أروَعَها.
ساعَةٌ عَذراءُ يُكَلِّلُها الطُّهْرُ، ويَلُفُّها الصفاء، ويُزَيِّنُها النَّقاء.
ساعَةٌ هي أَشْبَهُ ما تكونُ بلقاء الأحِبَّة،
حيثُ يغازلُ الصُّبْحُ فيها أزرارَ الياسمين فَتَتفَتَّحُ، وأكْوامَ القشِّ فَتَلين، وسنابلَ القمح فتنحَني، وأوراقَ الأغصان فتطرَبُ وتتمايل.


إنه جَمالٌ رَبَّانِيٌّ صَاغَهُ الخالق عَزَّ وجلَّ.


جمالٌ تتحرَّك لأجلهِ الشمسُ من مَكانها فتشرقُ، وتُثَارُ الطيورُ من وُكناتها فَتنطلِقُ، ويَنْسابُ الظِّلُّ من رُقادِهِ فيمْتَدُّ.


إطلالَة ٌيتحوَّل فيها الشَّذا إلى ندى، والرِّياحُ إلى صَبا، والبراعمُ إلى زُهور، والهواءُ إلى عِطْرٍ تَعجِزُ أن تأتيَ بمثله مَصانعُ الغَربِ وأشجارُ بَخُورِ الشَّرْقِ.


ذلك العِطرُ خَضَّبَتْهُ تَراتيلُ الأَذانِ، وهَمساتُ الإيمان، وتَدَفُّقُ مياهِ الغُدران.


عِطرٌ يعرفُه المشَّاؤونَ في الظُّلُمات، والفَلاَّحونَ في الرَّبوات.


هذا الصباحُ هو اليُسْرُ والفَرَجُ، هو الرَّحمَةُ والرضا.


فمهما طال ليلُكَ يا أيها المهموم، فلا بُدَّ من أن يأتيَ الصباحُ النَّديُّ ببشائرِ الخير.
ومهما تأخَّرَ شِفاؤُكَ يا أيها المريضُ فاعلم أنَّ كفَّ الرَّحمة تحملهُ إليك.


فلا تتَعَجَّل - يا أُخَيَّ - مَجيءَ الفَرَجِ وقدومَ البَشائِرِ؛ لأن الله عادلٌ ورحيمٌ.
وثِقْ أنه جَلَّ جَلالُهُ لن يحرمَكَ من ساعـةِ فَرَحٍ تغسلُ شُحُوبَ الحزنِ، ورُكامَ الألَمِ،
وتحوِّلُ الدموعَ الساخنـةَ التي ألهبَتْ صَفَحاتِ خَدَّيـكَ إلى قَطَراتِ غَيْثٍ تُنْبِتُ الكلأَ في رياض نفسك،
ليتحوَّلَ خَريفُ قَلبِكَ إلى ربيعٍ يَنشُرُ الفَرَحَ والجَمالَ على امتِدادِ خَريطَةِ رُوحِكَ الزَّكِيَّة.


واعلَم يا من أَدارَ ظَهْرَهُ للأمَلِ أنَّ مع العُسر يُسْرَين،
واعلَم أن أَعْذبَ المياه تلك التي تَنْبَجِسُ من أصْلَبِ الحجارَة،
وأن الصَّخْرَ الأصَمَّ هُوَ خيرُ مكانٍ لزراعة أَلَذِّ وأشهى الأشجار ثمراً.


وَرَحِمَ اللهُ الشاعرَ الذي قالَ:

ما بين غَمْضَةِ عين وانتباهتها يُغَيِّرُ الله من حالٍ إلى حالِ


والآخَرَ الذي قالَ :

فلا الغَيمُ يَبقى طَوالَ الفُصولِ ولا البَدرُ دَوماً يُنيرُ الفَضاءْ
فبِالصَّبرِ كُنتُ أُداوي الجرُوحَ وبالأمَلِ العَذْبِ أُخْفي البُكاءْ




فالصَّبْرُ دَأبُ الحكماء، ودَيدَنُ الأنبياء.
والأَناةُ مَركَبُ العُقَلاء، وسَبيلُ الحُصَفاء.


وعَدَم الشَّكوى لغير الله مَنهَجُ الأتقِياء،
والتسليم لله خَيرُ سُلْوان، وراحةٌ للأبدان.


إنَّ معَ العُسر يُسراً، إنَّ مع العُسْر يُسْراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nabd-i7sas.7olm.org
 
ولادة الصبح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبض الإحساس :: الأدب :: المقالات والثقافة العامة-
انتقل الى: