نبض الإحساس

نبض الكلمات و جمال الإحساس في نبض الإحساس جزائر-فلسطين
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 18 بتاريخ الجمعة يونيو 14, 2013 8:17 am
المواضيع الأخيرة
» الـصـديـق
الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 1:27 am من طرف نبض الإحساس

»  علامة رضا الله عن العبد!!
الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 1:09 am من طرف نبض الإحساس

» ابتعدي عن هذا الرجل
الإثنين سبتمبر 27, 2010 3:05 pm من طرف محمد العباسي

» ثلاثون وصية للبدء فبحفظ القران الكريم
الإثنين سبتمبر 27, 2010 2:57 pm من طرف محمد العباسي

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبض الإحساس
 
محمد العباسي
 
Яαŋεεŋ
 

شاطر | 
 

 وصية أم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبض الإحساس
المديرون
المديرون
avatar

عدد المساهمات : 799
نقاط : 4245
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 28/05/2009

مُساهمةموضوع: وصية أم   الجمعة يوليو 24, 2009 1:20 pm

وصية أم


اليوم هو كباقي الأيام ، المشاهد والأحداث هي ذاتها لا تتغير ولا تتجدد ، أنباء قتل هنا وأخبار هدم ودمار هناك ، كرامات تداس وحرمات تنتهك وغيرها مما اعتدنا التعايش بل العيش والانسجام معه .
قررت أن أذهب على مكان آخر ، مكان معزول عن العالم ، مكان أجد فيه على الأقل عقولاً تفكر مثلي ونفوساً ملؤها الحكمة المنسوجة من الحياة الطويلة .
ذهبت إلى صديقتي القديمة ...
صديقتي المخلصة إنها هناك ، وراء تلك التلة بجانب ذلك النهر وسط تلك الخمائل ، جلست بجوارها تبادلنا التحية والسلام ....
لم تكن صديقتي بحال جيدة ، لقد بدا عليها التعب والإرهاق
امتلأت عينيها بالدموع فجأة عندما سألتها عن حالها اليوم ...
فأجابت والدموع تملأ عينيها : كيف يكون حال أم ترى أبناءها يقتلون بعضهم ؟
تراهم يضعون النهايات لأنفسهم ! ..... وما أبشع اختيارهم في وضعها ....
ما بال أم لها أبناء يحملون كل معاني اللامبالاة لدموع أمهم.....
كيف سيكون حالي إن كان أبنائي وهم أقرب الناس إليّ لا يهتمون لصرخات آلامي ولا يستجيبون لنصائحي وتوجيهاتي ؟ .....
حضنتها بشدة وحرقتي على حالها تملأ قلبي ، وبعد فترة هدأت قليلاً ثم همست في أذني قائلة :لقد بلغت من العمر عتيا وأحس بأن الموت سينزل في داري هذه الأيام ، وإنك لأقرب الناس إلى قلبي لذلك سأخبرك بوصيتي التي أرجوك أن توصليها إلى أبنائي من بعد موتي .....
كالصاعقة نزلت كلماتها في أذني ، ودهشت ولم أدرِ بمَ أجيبها وأخذت أبكي بحرقة ...
مدت يدها على خدي ومسحت دموعي قائلة : أرجوك يا ابنتي كفي عن البكاء ، فأنت لن تستطيعي أن تسمعيني جيداً وأن تنتبهي لما أقول وأنت بهذه الحالة ، أريدك كلك آذان صاغية لتتمكني من حمل الوصية وتوصيلها لإخوتك من بعدي ....
طوال سنوات حياتي الطويلة علمت أن البكاء لم يكن حلاً لشيء في يوم من الأيام ، قد يخفف من آلام النفس .. مؤقتاً حتى ، ولكنه لن يحل أو ينهي الألم نهائياً ..
إبكِ ما شئت ولكن يجب عليك بعد البكاء أن تبدأ بالتفكير الجاد لحل المشكلة التي بكيت عليها ....
ليس البكاء دليل ضعف كما يقولون بل الضعف ألا تتمكن من البكاء في الأحيان التي تستدعي البكاء وذرف الدموع ، إن الحياة صعبة .. عسيرة .. إنها العدو الحقيقي لكل نفس بشرية ضعيفة فترى الحياة كالكابوس بالنسبة لها ... فلا تحيا ولا تهنأ فيها أبداً .
ولكنها إن كانت نفساً قوية ذللت لها الحياة ورضخت لها كالأمة المهانة ، إن الحياة هي الحياة لا تتغير مفاهيمها ... إنما نحن الذين نتغير ، نحن الذين نراها بمقاييس مختلفة على هوانا
فقد يكون اليوم هو أجمل الأيام لك ، ولكنه قد يكون أتعسها عليّ وذلك لاختلاف الأنفس والظروف ، ولا يغير ذلك من حقيقة أن الحياة تستوجب على من يتعامل معها أخذ الحيطة والحذر في كل خطوة فلا يأمنها أبداً ليتغلب عليها ويتكيف للعيش فيها والتغلب على صعابها ، ولا تتحقق للنفس البشرية تلك الغلبة والنصرة إلا إذا كانت كتلة واحدة متجانسة الوحدات ... منسجمة الأطراف ، أفراد تسودهم روح التعاون والمحبة ، كلهم أخوة يسعى كل منهم إلى مصلحة أخيه مؤثره على نفسه وماله وأهله ،
إن ما أريد قوله لك يا ابنتي ولإخوانك أيضاً ألا ينسوا طبيعتهم الواحدة ، ألا ينسوا أنهم أسرة واحدة .
وإن لم ينسوا العلاقة التي تربطهم ببعضهم فقد نسوا المفاهيم والقيم والأخلاقيات التي تفرض نفسها عليهم بناءاً على علاقتهم الأخوية ، لقد نسوا الكثير وما عادوا يتذكرون إلا القليل .
نسوا أن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .
نسوا أن ما حولهم بشر مثلهم .... نسوا أجمل المعاني ... أرق الأحاسيس ... أعذب الأخلاق ... لقد أخذت الدنيا التي يعيشون فيها تتحول إلى هلاك وجحيم هم صنعوه بأيديهم 0
هل نسوا ما تفرضه علاقة الأخوة عليهم ؟ ! ...
يالهم من حمقى! .. يقتلون بعضهم كل يسعى لمصالحه وغاياته ، ثم يدور الزمان عليهم بحلقته المفرغة ليقتلهم هو الآخر ، وتتوالى الأيام هكذا حتى أصبحت الأرواح التي تفقد أكثر من تلك التي تولد ، أن من كثرة مشاهد القتل والدماء أصبحت أظن أن الدافع وراء القتل هو الحب للأحمر القاني ولقد بت أرى ذلك لأن غالبية القتلى من الأبرياء ... من الفقراء ... من الصبيان ... من النساء ... من الشيوخ...
ولا تقل لي أن إنساناً قد يقتل هؤلاء لما سيعود عليه من جراء قتلهم من المصلحة أو المنفعة، إنما السبب الحقيقي النفس الإنسانية المريضة ... المحبة للسيطرة ونشر النفوذ ...المحبة للتكبر والجبروت ... المحبة للموت بكل صوره الشنيعة .... الكارهة للحياة الهانئة السعيدة ....
أبنائي ....
لم ينتهِ العمر بعد .... فما هدم نستطيع بناءه من جديد .... وما جرح نستطيع إيلامه معاً... والآلام نستطيع إن تعاونا معاً دفنها إلى الأبد في مقبرة لا تعرف الرجوع .
أبنائي ....
إنها قلوبكم ...المثقلة... المسودة... المعكرة ... التي فقدت أغلى ما يملكه أي قلب .. وهو حب الخير والشعور الصادق ، انزعوا من صدوركم حقدها ، تخلو عن حب الذات وحب الأنا ....
أما زلتم تقتلون بعضكم البعض ؟!...
أما علمتم أن القتل لا يزيد من أعماركم شيئاً ، لم يقدم الاخ على فعل ما يسبب الآلام والأوجاع لأخيه ؟! ... لم يعذبه؟! ... لم يقتله؟!... لم يسفك دمه بتلذذ وسرور؟!...
لم يا أبنائي تجردتم من ثياب الإنسانية ؟!... لم تجردتم من أجمل معانيها ؟!... لم حرمتم أناس كثيرين من السعادة والهناء والابتسامة؟!... لم قتلتم الحرية ؟!... لم فعلتم هكذا بإخوانكم ؟!....
لم تؤذون أمكم ؟!...لم تفعلون ما يسبب لها حرقة القلب والآهات؟!...
أما علمتم أنني كلما رأيت أحد أبنائي يذرف الدموع ألماً وحزناً ... ذرفت أنا أنهاراً من الدماء تسيل من قلبي المفطور ...
أما تعبتم من المشاهد الشنيعة والصور القبيحة والأفعال المتجردة من كل معاني الإنسانية؟! ...
أما حننت قلوبكم نظرة طفل يحمل كل هموم الدنيا فقد طفولته بل فقد إنسانيته ؟! ...
أما سئمتم مناظر القتل والتشريد والتدمير والهلاك وانتهاك الحرمات هنا وهناك ؟!...
إن نفسي لتنصهر على حالكم المزري ...
وصيتي لكم أبنائي الأحبة ...
أجل الأحبة ...
فما زلتم أبنائي ... وما زلت أمكم رغم كل شيء ...
أن تعودوا جسداً واحداً ...
أن تكونوا يداً واحدة ...
أن تعودوا إخواناً من جديد...
أن تتوقفوا عن قتل بعضكم البعض...
أن تتوقفوا عن ايلام بعضكم ...
أنتم إخوة لا تنسوا ذلك يا أبنائي ....
ما هكذا يعامل الأخ أخوه ...
ما هكذا ينفعه.. ما هكذا يسره..
فإن سادت روح الأخوة بينكم من جديد فحينها فقط ستعود إليّ الحياة ..
ستتوقف جراحي عن نزفها .. ستتوقف عيوني عن ذرفها...
حينها فقط سنحيا حياة الأسرة الواحدة .
قمت من مكاني وقبلت رأس أمي الغالية ..
وأقسمت على أن أحمل أمانة توصيل الوصية إلى كل أخ لي على وجه الارض وأن أسعى جاهدة لنشر السلام ونبذ الحروب ...
أن أسعى إلى توحيد الصفوف ونشر الأمان والحب ...
ودعتني صديقتي خاتمة وصيتها :
بنيتي ...
إنني حزينة لما يفعله إخوانك في الأرض ، وإنني لابكي على حالهم في كل لحظة .
ولكنني أيضاً لم أفقد الأمل ، قد لا يدركون معنى وصيتي إليهم الآن ... لكنني واثقة أنه ستشرق شمس ذلك اليوم الذي يدرك فيه جميع إخوانك البشر معنى وصيتي ، إني أؤمن أن مشاعر الإنسانية لديهم لم تمت ولم تختفي كلياً ...
ستعود وتنشط في يوم من الايام لتعود الحياة وتسلك مسراها الطبيعي ويعيش الجميع متحابين سعداء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nabd-i7sas.7olm.org
 
وصية أم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبض الإحساس :: العامة :: المواضيع المميزة-
انتقل الى: